مركز بنتيلي الإعلامي مركز بنتيلي الإعلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

مات أبو المغرب السياسي والروحي والعاطفي جسيكار ديستان


مات من، فعل ما لم يفعله شارل ديغول وجورج بومبيديو .  ليصبح اول رئيس فرنسي يزور المحمية الفرنسية المغربية ويدشن مرحلة جديدة من العلاقات ويفعل مضمون الحماية الحقيقية التي تمليها وثيقة معاهدة ايكس ليبان، وجعل زيارة المغرب اول زيارة خارجية لاي رئيس فرنسي من الذين تلوه


مات اول من أعلن المغرب الحديقة الخلفية لفرنسا وعليه ان يظل تحت الوصاية المباشرة لحاكم قصر الايليزي


جيسكار ديستان المعروف بنزعته المناصرة للاستعمار، وميله لأنصار “الجزائر الفرنسية”، ومعارضته لاتفاقيات إيفيان. كان يكره الجزائر وهو مؤسس محور باريس-الرباط -داكار بهدف عزل الجزائر، فدعمت فرنسا والمغرب المعارضين الجزائريين لنظام بومدين، والأكثر خطورة أنهم نفذوا عمليات تخريبية أو حتى إرهابية ضد الجزائر: الهجوم على المجاهد في عام 1975 وكاب سيغلي في عام 1978. وكان يهدف الى الانتقام من الجزائر بسبب قرارها تأميم المحروقات بعد رحيل ديغول، بسبب سوء نية الفرنسيين الذين رفضوا دفع مستحقات البرميل بسعره الحقيقي وتطوير الودائع في جنوب الجزائر، وكذا جعلها خارج ملف الصحراء الغربية،


والمقبور جيسكار ديستان أصبح رئيسات للجمهورية الفرنسية سنة 1974 ,أي نفس السنة التي تحول فيها المغرب من مدافع عن حق تقرير المصير لسكان الصحراء الغربية الى مطالب بالصحراء الغربية


زار جسيكار ديستان المغرب شهر ماي 1975، شهرا بعد زيارته للجزائر وتزامنا مع زيارة البعثة الأممية الى الصحراء الغربية ليرسم للمغرب معالم احتلاله للصحراء الغربية، وعقد صفقة أسلحة مع الحسن الثاني، ضمن اتفاقات شراكة وفتح مخازن فرنسا للأسلحة والخبراء والعتاد الحربي والديبلوماسيين للمغرب دون شرط فقط لاحتلال الصحراء الغربية مما شجع المغرب على الحلم بمشروعه المتعلق بالمغرب الكبير 


جيكسار ديستان قرن قوله بفعله، فتحولت فرنسا صوت محميتها بمجلس الامن الدولي الذي تتمتع فيه بالعضوية الدائمة، ومارست فرنسا كل الضغوط على اسبانيا لصدها عن تنظيم الاستفتاء وأرسل في أكتوبر 1975 قبل اعلان الحسن الثاني عن المسيرة السوداء بيوم واحد وزيره ميشال بونياتوفسكي إلى مدريد بغية إقناع السلطات الاسبانية بالتخلي عن الصحراء الغربية لصالح المغرب. ودفعها نحو التوصل الى اتفاق سري مع المغرب في إطار ما عرف فيما بعد باتفاقيات مدريد المشؤومة


جيسكار ديستان الذي مارس كل الضغوط بشكل مباشر على الرئيس الموريتاني المرحوم المختار ولد داداه للوقوف مع عدوه اللدود المغرب وتوريط موريتانيا في الحرب بالصحراء التي وحتى لقاء نواذيبو 1974 لم تعلن عن اية أطماع فيها


جيسكار ديستان الذي نصب نفسه شخصيا دبلوماسيا للاحتلال وأجرى الاتصالات الازمة وفعل العلاقات الضرورية واستغل وسائل الضغط المتاحة لدعمه دبلوماسيا في احتلاله للصحراء الغربية


مات الذي قال علانية انه لا يؤمن ولا يريد دولة صغيرة في إشارة الى الدولة الصحراوية ولعن بشكل صريح وعلني عن دعم احتلال المغرب للصحراء الغربية وسخر كل جهدة لتزويد الرباط ونواكشوط بالأسلحة والمعدات وتدريب الضباط وضباط الصف والطيارين المغاربة بالأساس من اجل محو تلك الدولة الصغيرة على حد تعبيره من الوجود


وحتى عندما فشل المغرب وولد داداه في القضاء على الجيش الصحراوي وتصاعدت العمليات العسكرية القوية ضد الطرفين أعلن جيسكار ديستان عن عملية لامانتان " L’opération Lamantin " للتدخل العسكري الفرنسي المباشر ضد الشعب الصحراوي وظلت طائراته الحربية "جاكوار" تنطلق من قاعدتها الجوية 160 " داكار- واكام “الأيام 12, 13 و18 ديسمبر 1977 وعمليات مماثلة خلال يوليوز 1978 وقنبلة مواقع الجيش الصحراوي تحت غطاء انها استجابت لطلب من حكومة ولد داداه لحمايتها من ضربات مقاتلين جبهة البوليساريو


لقد كانت علاقة جيسكار ديستان بالمغرب " ذات طبيعة ونوعية نادرة في العالم الحالي ". كما وصفها وزيره الأول جاك شيراك والذي اعترف بعد استقبال جيسكار للحسن الثاني في مناسبتين غاية في السرية ان قضية الصحراء الغربية يديرها جيسكار ديستان بشكل مباشر وكانت من أسباب الخلاف بين الرجلين


جيسكار الذي وبخ بشدة وعنف وزيره الأول جاك شيراك بعد زيارته لطرابلس 1976 ووقع على بيان صحفي مع نظيره الليبي تضمن كلمة "تقرير المصير" متهما إياه بمخالفة السياسة الفرنسية الرسمية


وليس بالغريب الوصف الذي وصف به الشهيد هواري بومدين جيسكار ديستان وموقفه من الصحراء الغربية عندما قال سنة 1977 ان جيسكار ديستان "يرتدي الجندور والجلابة التي يخفي تحتها خنجرا مغربيا


هذا الخبيث حتى بعد ان خرج الرئاسة الفرنسية سنة 1981,ظل صوتا ودبلوماسيا وافعى سامة تتسل الى مفاصل الدولة الفرنسية والمؤسسات الأوروبية والدولية ممثلا ومدافعا عن الاحتلال المغربي ومؤمنا ان المغرب   لا يمكن ان يكون غير فرنسيا وحديقة خلفية لفرنسا ساخطا على الجزائر وناقما على الشعب الصحراوي


لم يغادر يوميا السياسة ومنذ 1981 وحتى 2010 وهو عضو في المجلس الدستوري الفرنسي، وظل بين عامي 1988 و1996، يرأس الاتحاد من أجل الديمقراطية الفرنسية الذي اسسه 1978 كما انتخب في 23 أكتوبر 1997، رئيسًا لمجلس البلديات والأقاليم في أوروبا حتى 1998. وهو رئيس للاتفاقيات الاوربية منذ ديسمبر 2001 التي تعمل على تبسيط المعاهدات الأوروبية المختلفة وصياغة مشروع دستور. وهو الذي قدم ر الدستور الأوروبي في 15 يوليو 2003. ,وتراس منذ 11 ديسمبر 2003، الأكاديمية الفرنسية لملء الشاغر الذي تركه ليوبولد سيدار سنغور


هو زعيم الفيديراليين الأوروبيين ورئيس اتفاقية مستقبل أوروبا


ويكفي ان نطلع على قرارات الاتحاد الأوروبي والاتفاقيات الموقعة مع المغرب رغم حكم محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي لنعرف مدى تاثير جيسكار ديستان لصالح المغرب،ونطلع على القرار البائس للبرلمان الأوروبي لنعي حجم تأثير صاحب سنة المغرب أولا والمغرب ثانيا والمغرب ثالثا دون الحديث عن تاثير الدولي وتوجييه لسياسة قصر الايليزي كمرجعية لا محيد عنها


محمد سالم احمد لعبيد

 

عن الكاتب

مركز بنتيلي الإعلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا الالكتروني نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المركز السريع ليصلك جديد موقعنا أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مركز بنتيلي الإعلامي