مركز بنتيلي الإعلامي مركز بنتيلي الإعلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

حرب المغرب على المنظمات الدولية بقلم: محمد سالم أحمد لعبيد


نعيش هذه الايام حربا حقيقية وهجوما غير مسبوق للمملكة المغربية الرسمية على منظمة العفو الدولية بعد تقريرها  الصادر يوم 22 يونيو 2020، والذي  يثبت بالأدلة تجسس المخابرات المغربية، باستخدام تقنية متطورة لشركة اسرائيلية،  على الصحفي المغربي عمر الراضي.
فلننظر كيف ترى الحكومة المغربية هذه المنظمة : 
في بلاغ للحكومة المغربية يوم 26 يونيو 2020، اتهمت المنظمة بترويج اتهامات غير مؤسسة في إطار أجندة تستهدف المغرب، جزء منها مرتبط بجهات حاقدة على المملكة، وأخرى لها علاقة بالتنافس بين مجموعات اقتصادية على تسويق معدات تستعمل في الاستخبار.
بلاغ الحكومة يوم 02 يوليوز 2020، اتهم المنظمة بالتحامل المنهجي والمتواصل، منذ سنوات، ضد مصالح المغرب، وجعل من الصحفي المعروف عمر الراضي صحفيا متدربا وجاسوسا له علاقة بضابط  اتصال لدولة اجنبية،  دون أن تذكر تفاصيل أكثر. وأكدت الحكومة المغربية أيضا أنها تعرف من يقف دائما وراء هذا التحريض المقصود للمنظمة ضد المغرب. 
وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، المصطفى الرميد، اتهم منظمة العفو الدولية بالتجاوز في حق المغرب، ودعاها إلى مراجعة طريقة تعاملها مع المغرب.
وزير الشؤون الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، اتهم المنظمة بتعمد التشهير ضد المغرب،  وبأنها متورطة في مسلسل تعامل "غير احترافي" مع المغرب منذ سنوات، وذلك عبر استهداف مستمر وممنهج للمملكة، من خلال تقارير وبيانات تصدرها هذه المنظمة.
سعيد أمزازي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، هدد المنظمة بأن المملكة المغربية ستتخذ ما يلزم من التدابير للدفاع عن أمنها القومي ومن أجل تنوير الرأي العام الدولي والوطني بشأن المغالطات المرفوضة.

ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها منظمة امنيستي لحملة مغربية مسعورة كهذه.     فقد هاجمها المغرب بشدة شهر فبراير 2015، على خلفية تقريرها حول أوضاع حقوق الانسان بالمغرب.
وهاجمها  شهر ماي 2015، على خلفية تقريرها حول التعذيب بالمغرب.
وأقدمت الحكومة المغربية في يونيو 2015  على طرد موظفي منظمة العفو الدولية من المغرب. 
وهاجمتها بعنف شهر ديسمبر 2016، متهمة إياها بالابتزاز.
وهاجمتها شهر فبراير 2018  وشهر مارس 2018 بسبب تقريريها حول أحداث مدينة اجرادة.
 كما اتهمتها بالعمالة وتنفيذ أجندات أجنبية شهر يوليوز 2018.  
وهاجمتها شهرديسمبر 2018 على خلفية تقاريرها حول محاكمات معتقلي الريف.  
وانتقدتها في فبراير 2019 على خلفية دفاعها عن جمعية جذور.
واتهمتها مجددا بعدم المسؤولية والعمالة لجهات أجنبية واستهداف المملكة  مطلع مارس 2019، بسبب تقريرها عن ملف الصحفي بوعشرين.
وخلال شهر نوفمبر 2019، انبرى وزير حقوق الإنسان المغربي،  مصطفى الرميد، بلغة غير مسؤولة، ليهاجم المنظمة ويهددها ويتوعدها. 
ورفض المغرب كل ما جاء في تقرير المنظمة السنوي حول حقوق الإنسان شهر فبراير 2020.  
 كما أدانها وعاد لاتهامها ونعتها بأقبح النعوت شهر ماي 2020، على خلفية تقريرها حول التعذيب بالمغرب.




آمنيستي ليست وحدها 
ليست منظمة العفو الدولية ، آمنيستي ، هي الوحيدة التي عانت وتعاني من اتهامات وحملات المملكة المغربية . فبدورها ، منظمة هيومن رايتس ووتش ،  ومنذ فبراير 2014 إلى غاية ماي 2020 ، تعرضت لأزيد من 15 هجوما واتهاما بخدمة أجندات أجنبية واستهداف المملكة. 
فخلال سنة 2014، اتهم المغرب المنظمة بخدمة أجندات أجنبية على خلفية حديثها عن ملف المهاجرين بالمغرب وملف حقوق الانسان.
وفي سنة 2015، اتهم المغرب هيومن رايتس ووتش بالانحياز وتبخيس إنجازاته ، وحظر نشاطاتها بالمغرب. 
وفي سنة 2017، رفض المغرب تقرير المنظمة حول حراك الريف ، واتهمها بالخداع والمغالطة. 
وفي سنة 2018، اتهمها وزير العدل المغربي بالتدخل السافر في القضاء المغربي ، واعتبرها منظمة عميلة ، بسبب حديثها عن أحداث جرادة وملف حقوق الإنسان  وملف معتقلي الحسيمة .
وخلال سنة 2019، اتهم المغرب المنظمة بالافتقاد للمهنية ونهج الاختزالية وتسويق الكذب  في ملف الصحفي بوعشرين.

أما منظمة مراسلون بلا حدود ، فمنذ 2013 وهي محل انتقاد بالنسبة للسلطات المغربية، وذلك بعد تصنيفها للمغرب في المرتبة 138 عالميا في حرية الصحافة. وتواصلت الحملات والاتهامات المغربية ضد هذه المنظمة سنوات :2014 و2015 و 2016 و2017، أين وصلت قمتها برفض المغرب لتقرير المنظمة حول منع تغطية أحداث الحسيمة ، لتتهمها أيضا بالعمالة لجهات أجنبية معروفة وخدمة أجندات معادية للمغرب. كما رفض المغرب تقريرها لسنة 2018 ،  واتهمها سنة 2019 بتغييب الدقة وعدم النزاهة والمصداقية . 

كما هاجم المغرب مؤسسة فريدوم هاووس ، واعتبرها سنة 2014 معادية للمغرب. كما هاجمها بعنف سنة 2017 وسنة 2018 ، واعتبرها بالفاقدة للدقة والمصداقية والموضوعية .

المملكة هاجمت أيضا تقارير الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان بالعالم ، واعتبر الجزء المتعلق منه بالمغرب سنة 2013 بالمفتري والكاذب.  و في سنة 2016 وصفت تقريرها بالمغالط والمخادع والفاقد للمصداقية ، أما في سنة 2017 فقد وصفت المملكة تقرير الخارجية الأمريكية بالمدعي والمفتري .

إبعاد الشهود
المغرب لا يريد شهوداً ، المغرب لا يريد من يعكس حقيقة واقعه ، المغرب لا يريد من يتحدث عن معاناة المغاربة ، المغرب لا يريد من يكشف أساليبه القمعية ، المغرب لا يريد من لا يساير سياساته التوسعية والقمعية. هذا تحديداً هو ما ذهب إليه ملك المغرب ، بشكل واضح وصريح ، في خطابه  في 6 نوفمبر 2013 ، عندما اتهم أطرافا أجنبية بشراء أصوات منظمات دولية لمعاداة المغرب ، مشددا على عدم تقبل دروس في حقوق الإنسان ، لا سيما ممن لا يحترم هذه الحقوق ، حسب تعبيره. لقد قال حرفياً " إن المغرب يرفض أن تتخذ بعض المنظمات ، في تقارير جاهزة ، بعض التصرفات المعزولة ، ذريعة لمحاولة الإساءة لصورته وتبخيس مكاسبه الحقوقية والتنموية".

فصراع المغرب مع هذه المنظمات الدولية وغيرها كثير لا ولن ينتهي ما لم يسكت العالم عن جرائمه وعن أساليبه المخزنية التجسسية وسياساته القمعية. 
فهذه المنظمات ، من منظور المملكة المغربية ، عميلة وتخدم أجندات خارجية معادية للمغرب عندما تتحدث عن المغرب، لكنها ذات مصداقية واحترافية عالية عندما تتحدث عن البوليساريو أو عن الجزائر  بالطريقة التي يريدها المغرب. أما خلاف ذلك ، فهي ستكون غير موصوعية ومنحازة ، كما وصف المغرب منظمة العفو الدولية  شهر مارس 2019، لكونه تحدث بايجابية عن أوضاع حقوق الانسان بمخيمات اللاجئين الصحراويين.
لكن الحقيقة ناصعة ودامغة ، لأن وضع حقوق الإنسان في المغرب يعرفه جيدا سكان الريف وسكان جرادة وفيكيك و زاكورة وفاس ومكناس والبيضاء ومراكش وسكان سوس والمغاربة في كل نقطة من تراب المملكة. 
يعرفه المعطلون الذين ، ومنذ 2011 ، وهم معتصمون أمام مقر البرلمان المغربي.
يعرفه جيدا الأطباء والمحامون والمعلمون وجميع شرائح المجتمع المغربي.
يعرفه معتقلو الحسيمة  وآسفي و الحراك وحركة 20 فبراير ومناضلو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومناضلو حزب النهج الديمقراطي وأعضاء في جماعة العدل والإحسان.
يعرفه المهداوي وبوعشرين و الراضي وبنشمسي وعلي لمرابط وغيرهم كثير وكثير.
يعرفه المغاربة العالقون اليوم ، ومنذ خمسة أشهر تقريبا ، الممنوعون من العودة لبلدهم ، في ظل جائحة كورونا ، في استثناء لم يعرفه غير المغرب وحده في العالم.
فهل يمكن تغطية الشمس بالغربال؟

عن الكاتب

مركز بنتيلي الإعلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا الالكتروني نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المركز السريع ليصلك جديد موقعنا أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مركز بنتيلي الإعلامي