مركز بنتيلي الإعلامي مركز بنتيلي الإعلامي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

كلمة الأخ إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة، خلال اختتام الندوة السنوية للعلاقات الخارجية، قاعدة الشهيد هداد، 29 ديسمبر 2018



-----------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوات والإخوة، مناضلات ومناضلو الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، العاملون في ميدان العلاقات الخارجية،
الحضور الكريم،
ها نحن نختتم الندوة السنوية لجهاز العلاقات الخارجية، كمحطة ضرورية للتقييم والمراجعة والسعي الدؤوب لوضع أنجع الخطط والبرامج، في سبيل تحقيق أفضل النتائج في هذا الميدان الذي يشكل واحدة من ركائز الكفاح التحرري الوطني الذي يخوضه الشعب الصحراوي من أجل الحرية والاستقلال.
وكبداية، أود أن أتوجه بالتهنئة إليكم جميعاً ومن خلالكم إلى الشعب الصحراوي قاطبة، ليس فقط بحلول السنة الجديدة 2019، ولكن على حجم ونوعية المكاسب الدبلوماسية التي تحققت خلال سنة 2018. وإن نظرة فاحصة للساحة الإفريقية والأوروبية وعلى مستوى الأمم المتحدة وغيرها، لا تترك مجالاً للشك أو التردد إزاء ما حققه الشعب الصحراوي، بتضحياته الجسام، بدمه وعرقه ودموعه ومعاناته، بصبره وصموده ومقاومته الباسلة، وفي كل مواقع تواجده، من تقدم لقضيته العادلة، وعلى مستويات عديدة ومتنوعة.
فبعد أكثر من خمسة وأربعين عاماً من اندلاع حرب التحرير الوطني الصحراوي، ورغم حجم التكالب الاستعماري، الإسباني أولاً، ثم المغربي المدعوم فرنسياً ثانياً، وحجم المؤامرات ومحاولات إبادة شعب بأكمله وتصفية قضيته وحقوقه، فإن النزاع بين المملكة المغربية والشعب الصحراوي، بقيادة ممثله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو، يترسخ اليوم لدى المجتمع الدولي، من خلال أعلى هيئاته، الأمم المتحدة، كقضية تصفية استعمار، يتم حلها عبر تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه، غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال. وفي هذا السياق، جاء لقاء جنيف، مطلع هذا الشهر، والذي حلحل حالة الجمود في مسار تسوية النزاع، وأفشل كل رهانات دولة الاحتلال المغربي وكشف مغالطاتها وزيف ادعاءاتها.
هذا تطور جديد، رغم ما نشهده وندينه من ممارسات استفزازية مغربية، مجسدة في أنشطة لا شرعية في الأجزاء المحتلة من بلادنا، لا تعكس النية الصادقة للتقدم نحو الحل، مثل  التعزيزات العسكرية والاستيطان وتوريط الشركاء في نهب الثروات الطبيعية الصحراوية وإجراء الانتخابات وتنظيم الفعاليات السياسية والثقافية والرياضية وغيرها، على غرار منتدى كرانس مونتانا.
وإن انضمام المملكة المغربية إلى الاتحاد الإفريقي، وبغض النظر عن أهدافها ومراميها المشبوهة، وعلى النقيض من توقعاتها ، كرس مكانة الجمهورية الصحراوية كعضو مؤسس كامل الحقوق في المنظمة القارية.
 فهذا الانضمام جعل الاتحاد يتعاطى مع واقع جديد، يصر فيه، من جهة، على احترام بنود قانونه التأسيسي، وفي مقدمتها احترام الحدود الموروثة غداة الاستقلال و، من جهة أخرى، يطالب الدولتين الإفريقيتين الجارتين، الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية، بالعمل على حل النزاع القائم بينهما، من خلال مفاوضات مباشرة، بحسن نية وبدون شروط مسبقة.
وعلى الواجهة القانونية والدفاع عن سيادة الشعب الصحراوي على وطنه وثرواته الطبيعية، فإن القرارات المتتالية لمحكمة العدل الأوروبية شكلت رداً قاطعاً على كل مزاعم المملكة المغربية، وكرستها كقوة احتلال عسكري لا شرعي. فالمحكمة أقرت بأن الصحراء الغربية والمملكة المغربية بلدان منفصلان ومتمايزان، وبأن لا سيادة للمغرب على الصحراء الغربية وبأن أي اتفاق مع المملكة المغربية باطل إذا شمل الأجزاء الصحراوية المحتلة وبأنه لا شرعية لأي استغلال يمس سيادة الشعب الصحراوي على أراضيه ومياهه وأجوائه ما لم يحظَ بموافقته، عبر ممثله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو.
وإننا لنسجل النتائج الإيجابية التي تمخضت عن هذا الجهد القانوني، وخاصة انسحاب العديد من الشركاء الذين ورطتهم الحكومة المغربية في نهب الثروات الطبيعبية الصحراوية. وفي الوقت نفسه، نجدد إدانتنا للمساعي التي تتم على مستوى مفوضية الاتحاد الأوروبي، بدعم وتشجيع من فرنسا وإسبانيا، لتمرير اتفاقات مع المملكة المغربية، تشمل الأجزاء المحتلة من الجمهورية الصحروية، في انتهاك سافر لقرارات المحكمة الأوروبية، وبالتالي للقانون الأوروبي والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
ونحن نحذر من توريط الشعوب الأوروبية في عملية سرقة ونهب مفضوحة، فإننا نؤكد بأن جبهة البوليساريو ستلجأ إلى جميع الطرق المشروعة، بما فيها القضاء الأوروبي، للتصدي لمثل هذه الخروقات المرفوضة.
لكننا، في الوقت نفسه، نذكر بأن البوليساريو مستعدة للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي، ومع غيره، للنظر في كيفية التعاطي مع هذا الملف، بما ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية ويحفظ للشعب الصحراوي حقوقه المشروعة. فالمسألة هنا متعلقة حصرياً بسيادة الشعب الصحراوي، المكرسة في المواثيق الدولية، كحق غير قابل للمساس أو المساومة.
إن الحصائل الدبلوماسية لهذه السنة، مثل سابقاتها، قد تحققت في كنف تجاوب شعبي شامل لكل مواقع تواجد الجسم الوطني الصحراوي. التجاوب بثبات مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي في الجبهات الأمامية، وحمايتهم للأراضي المحررة، وتصديهم لسياسات دولة الاحتلال المغربي وما ينجر عنها من تهديدات وتحديات أمنية. التجاوب بروح التحدي والاستمرارية لدى جماهير شعبنا في الأراضي المحررة ومخيمات العزة والكرامة وفي الجاليات عبر العالم. التجاوب بصمود جماهيرنا في الأرض المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية، بملاحم المقاومة السلمية ومعركة حقوق الإنسان. ولا يمكن أن تمر المناسبة دون أن أرفع، باسمكم وباسم كل أبناء الشعب الصحراوي، تحية التقدير والإجلال إلى بطلات وأبطال انتفاضة الاستقلال، مجددين مطالبة الأمم المتحدة بالتدخل لإطلاق سراح معتقلي اقديم إيزيك ومعتقلي الصف الطلابي والمعتقلين الإعلاميين وامبارك الداودي ويحي محمد الحافظ إيعزة وجميع المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون المغربية.
فالجبهة الدبلوماسية الصحراوية إذن حققت نجاحات واضحة خلال هذه السنة التي نودعها، وصعنت لنفسها أرضية جيدة لمواصلة العمل وتعزيز المكاسب واستثمارها لتحقيق المزيد وبلوغ النصر النهائي، باستكمال سيادة الدولة الصحراوية على كامل ترابها الوطني.
إن هذا يعني أننا مقبلون على سنة 2019 حافلة بالمهام الجسام والتحديات الكثيرة التي تتطلب المزيد من الجهود والتعبئة واليقظة والحضور الميداني الدائم. وفي هذا السياق، من الطبيعي أن تكون هذه الندوة قد توقفت عند الأنقاص ومناحي الضعف في العمل الدبلوماسي، وحددت سبل التخلص منها وتعزيز مقومات النجاح للعمل المستقبلي.
وفي ظل هذه المعطيات، لا يبقى أمام العاملين في هذا القطاع سوى التحلي بتلك الصفات الحميدة وتلك القيم النبيلة التي تميز المناضل الصحراوي الوطني المنضبط، المتفاني في خدمة قضية شعبه، الملتزم بالخطط والبرامج والتعليمات والإجراءات، المستعد لكل المهام ولكل الاحتمالات، في تواضع وصدق ومصداقية، في وفاء وإخلاص لعهد الشهداء البررة الكرام.
الحق والشرعية والقانون معنا، والنصر حليفنا، فلنشمر عن سواعد الجد والمثابرة، وكل التوفيق والنجاح.
قوة، تصميم وإرادة، لفرض الاستقلال والسيادة، والسلام عليكم

عن الكاتب

مركز بنتيلي الإعلامي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مركز بنتيلي الإعلامي