مركز بنتيلي الإعلامي مركز بنتيلي الإعلامي
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

واقع اللهجة الحسانية في ظل الإحتلال المغربي.

للثقافة وجه مادي و وجه غير مادي. و تعتبر اللغة أو اللهجة أحد المظاهر اللامادية للثقافة. إنها وعاء يحفظ فكر الجماعة و وعيها. من خلالها يتم نقل القيم الروحية لها من جيل إلى جيل. في إطارها تحفظ تلك الروح إلى الأبد من خلال الحكايات و القصائد الشفوية و المكتوبة. لذلك فإنها تعتبر من الرموز الثقافية الكبرى. على هذا الأساس فإن نظام الاحتلال المغربي عمل على استهداف اللهجة الحسانية، و ذلك في إطار حربه على الثقافة الحسانية، لمحوها و تصفيتها كشكل من أشكال تصفية الشعب الصحراوي و قضيته.
يحكي الصحراويون الذين عاصروا الإجتياح العسكري المغربي لأرض الصحراء الغربية، أن جنود جيش الإحتلال المغربي كانوا يتحدثون بالدارجة المغربية عند استنطاقهم للصحراويين، و ذلك في سياق رغبتهم في استئصال جبهة البوليساريو. يحكي أبا أعلي سعيد الداف، الناجي من مجزرة أمهيريز، أن الجنود المغاربة الذين أشرفوا على المجزرة، كانوا يتحدثون فيما بينهم باللغة الفرنسية، و قد استنطقوا الضحايا بالدارجة المغربية قبل تصفيتهم. أما الأوامر العسكرية التي كان يوجهها الضباط لجنودهم فقد كانت باللغة الفرنسية.
(La fuente/ MEHERIS: La esperanza posible; Carlos Martin Beristaín y Francisco Etxeberria Gabilondo).
إن هذا الحدث التاريخي يظهر أن اجتياح النظام المغربي لأرض الصحراء الغربية لم يكن اجتياحا عسكريا فقط بل كان كذلك اجتياحا ثقافيا.
إن ما رواه أبا علي سعيد الداف في كتاب (أمهيريز: الأمل الممكن) هو تأريخ لبداية سياسة خرق اللهجة الحسانية من طرف الاحتلال المغربي، حيث عمل الجنود المغاربة على التحدث بلهجتهم الخاصة و لغتهم الأجنبية الثانية. و هو سلوك يعكس نية فرض الدارجة كلغة تخاطب وحيدة، يجب إحلالها محل اللهجة الحسانية. هذا و يروي المعتقلون السياسيون الصحراويون الأوائل، اللذين قضوا سنوات من المعاناة في سجون الإحتلال، يروون كيف أن الجلادين و حراس السجن و مسؤولي الجهاز الإداري للمعتقلات كانوا يتخذون من عباراتهم التي يلفظونها بالحسانية، مادة للسخرية و الإستهزاء، و ذلك كتعبير عن احتقارهم لها، و رغبتهم في تشويهها و وصفها بلغة المتوحشين و المتخلفين.
يحمل انتهاك اللهجة الحسانية وجهين، وجه مباشر و آخر غير مباشر. الوجه الأول تحدثنا عنه في الأسطر الآنفة، و الوجه الثاني يتمثل في نهج سياسة تسعى لإحلال الدارجة المغربية محل اللهجة الحسانية. تتخذ هذه السياسة من الإعلام و التعليم استراتيجية ناعمة لتمرير نفسها. فقطاع التعليم اللذي يشرف عليه نظام الإحتلال، لا يشجع الحديث بالحسانية في الفصول الدراسية. فالتلاميذ الصحراويون يمنعون من الجواب على أسئلة المدرس بلهجتهم الخاصة، و لا بأس إن كان الجواب بالدارجة، بحجة أن المدرس المغربي، و أغلب المدرسين في المستوى الإبتدائي و الإعدادي هم مغاربة، بحجة أنه لا يفهم لغة أهل المنطقة. لهذا يفرض على التلميذ الصحراوي بذل مجهود للجواب بالدارجة المغربية نزولا عند رغبة المدرس المغربي، و ذلك في حالة ما إذا تعذر عليه إكمال جوابه باللغة العربية الفصحى. و هو نهج غير بشكل ملحوظ من السلوك اللغوي للناشئة الصحراوية في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية.فقد أصبحوا يتحدثون حسانية هجينة، خليط من اللهجة الصحراوية و اللهجة المغربية. كما نلحظ كذلك تعودهم على نطق "ذ" المعجمة "د" و نطق "ظ" "ض" و "ث" "ت" على غرار ما هو متداول في الدارجة المغربية. إن هذا التغيير في السلوك اللغوي للشباب الصحراوي، يعكس من جهة نجاح الإحتلال في فرض ثقافته، و يعكس من جهة أخرى مدى عمق الإنتهاك الذي طال اللهجة الحسانية جراء الاستهداف الممنهج لها.
لقد وصل الإنتهاك درجاته القصوى عندما أصبح مؤسساتيا، من خلال دسترة الأمازيغية، و كتابتها على جداريات المؤسسات التعليمية، و مقرات الإدارات العمومية التابعة لنظام الإحتلال، و كذا اعتمادها كلغة في المراسلات  الإدارية إلى جانب اللغة العربية و اللغة الفرنسية. هذا و قد عملت سلطات الاحتلال على تعميم تدريسها في المؤسسات الابتدائية، و توزيع مقررها بين التلاميذ، كشكل غير مباشر لحثهم على تعلمها، علما أن الأمازيغية ليست لغة التخاطب اليومية بين أفراد شعب الصحراء الغربية. ووجه الإستهدف المؤسساتي الأخر تمثل في المنع الرسمي لكل الجمعيات التي يؤسسها الصحراويون، لحماية اللهجة الحسانية من الإندثار، و تشجيع تداولها بين الناشئة الصحراوية. إن الهدف من هذا الإجراء هو الإمعان في تهميش الحسانية لحساب الدارجة المغربية و الأمازيغية، و ذلك في إطار تشويه هوية الإنسان الصحراوي و ممارسة الإهانة الثقافية في حق شعب بأكمله.
بقلم : مركز بنتيلي الإعلامي

بقلم : مركز بنتيلي الاعلامي

مـــــركــــز بــنــتــــيــــلــــــي الإعـــلامــــــي .

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

تغريداتي

جميع الحقوق محفوظة

مركز بنتيلي الإعلامي

2018