مركز بنتيلي الإعلامي مركز بنتيلي الإعلامي
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

حراك الريف الشعبي ... عندما يفقد المخزن البوصلة

حراك الريف  الشعبي ... عندما يفقد المخزن البوصلة !
سبق لنا أن اشرنا في مقال سابق على سطح عمودنا المتجدد "مرءاة المغرب"، و المتفاعل مع الأحداث المغربية، والذي نرجو من ورائه نقل الواقع المغربي المرير الذي يعاني منه الشعب المغربي الشقيق، و كسر التعتيم ألمخزني المفروض عليه، و المساهمة في نقل معاناته إلى العالم الخارجي، إيمانا منا بعدالة قضيته كما بعدالة قضيتنا.
وتساءلنا في نفس المقال عن ما حدث ويحدث في المغرب؟ من غليان اجتماعي الذي يتجه نحو الانفجار، وما هي إلا شهور قليلة حتى تحققت الرؤيا و تأكدت التكهنات، ودشنت مدينة الحسيمة موجة ربيع مغربي قد تخلف أجلا أم عاجلا خريفا على النظام المغربي.
الريفي المغربي الذي لازالت جراحه نازفة إلى اليوم، من جراء القمع و التهجير و القتل الممنهج منذ عهد " الحسن الثاني" و وزير داخليته " إدريس البصري" لم يجد يوما من الأيام أذانا صاغية لتحقيق مطالبه الاجتماعية و السياسية، وقبلت بالرفض و القمع وأصبح من المناطق " المغضوب عليها"، ضمن سياسة صاحب العهد الجديد الذي ورث الحقد و الكره لأبناء الريف من والده ولذلك لسببين رئيسيين:
السبب الأول: سياسي يتمثل في كون أبناء الريف تخرجوا من المدرسة "الخطابية"  نسبة لعبد كريم الخطابي، الذي قاد المقاومة الريفية، و طالب بإسقاط الملكية المغربية و نادا بإقامة نظام جمهوري ديمقراطي يحفظ للشعب المغربي كرامته وحقوقه، و يتحرر من النظام العبودي الكهنوتي العميل للنظام الفرنسي الاستعماري.
ولذلك تم نفي عبد لكريم الخطابي، و منعه من دخول المغرب إلى حين وفاته، وتقزيم دوره في المقاومة بحيث لا تتجاوز كتب التاريخ و الجغرافيا خمسة اسطر عن حياته، و مقاومته و تعويضه بشخصيات من دولاب النظام، و التي كانت تتفنن في عبوديته ...
ينضاف إلا ذلك عدم موالاة أبناء الريف للمخزن، وعدم إيمانهم به، رغم المناصب التي تبوؤها، و يكفينا في هذا المقال ذكر شخصيتين من ابرز الشخصيات التي تركت تاريخا مشرفا و هما " الكونونيل" اعبابو و " الجنرال" المذبوح...
السبب الثاني: اجتماعي يتعلق بالتركيبية الاجتماعية والنفسية لساكنة الريف المغربي، و التي تتميز بعزة نفس وكبرياء لا تقبل الذل أو المهانة،  و مستعدة لتضحية بالغالي و النفيس من اجل حماية كرامتها و عزة نفسها، وهي ميزة لا تتوفر –بشكل كبير على الأقل- في غالبية المناطق المغربية الأخرى.
كل هذه الأسباب وغيرها جعلت الريف "نسيا منسيا"، و فرضت عليه سياسة قمعية طوال ثلاثين سنة حتى أخرجته من حسابات المخزن، و أوهمته أن سياسة "فرق تحكم" أصبحت ناجعة، غير أن التهميش و التجويع والتفقير و "الحكرة"، عوامل جعلت ساكنة الريف تنفض الغبار عنها ,تاريخ نضالها الحافل بالبطولات، و تسترجع أمجادها و أمجاد أجدادها، لتخرج الحسيمة عن بكرة أبيها في مشهد سريالي إربك حسابات المخزن و قلب كل موازينه.
لتخرج أول التصريحات أن أبناء الحسيمة مرتزقة، و مخربين و انفصاليين، يهددون سلامة الوطن والمواطنين و يهددون الوحدة الترابية، لكن ورقة الانفصال ما لبثت أن تبددت فهي صالحة فقط في ملف الصحراء الغربية لبيع الوهم وتصدير الأزمات.
لتعود كراكيز المخزن و أبواقه لمساندة أهالي الريف و اعتبارهم أبطالا، وفتح حوار مباشر لحلحت المشكل و تلبية المطالب، و الإعلان عن مئات المناصب بالإقليم كبادرة لحسن النوايا.
لكن "ريافة" رفضوا الفتات و الحلول الترقيعية، وأصروا على مواصلة نضالهم المشروع إلى حين تحقيق كافة مطالبهم و انتزاعها من المخزن، مما أربك القصر مرة أخرى، و جعله يعود إلى الحل السحري الذي لا يعرف سواه "حرفت بوك لا يغلبوك" و يتدخل بشكل همجي لتفريق المتظاهرين و اعتقال رموز الحراك.
وإعطاء الأوامر لصحافة الصفراء و المحللون "المناريون" لتحليلاتهم الجادة، و التي وصفت أهالي الريف بأنهم مرتزقة وشيعة و إرهابيون، ودعاة الفتة و يتلقون دعما من الخارج والبوليساريو والجزائر...
نكتفي بهذا القدر، لضيق المقام، ونؤكد على أن الريف المغربي ماض في ربيعه الثوري إلى حين تحقيق مطالبه، و إزالة النظام العلوي الاستعماري و تحرر الشعب المغربي الشقيق، وما المقاربات الأمنية والقمعية التي ينهجها النظام  المخزني إلا حافزا نحو مزيدا من الاحتجاج و الاضطراب، و خير دليل على ذلك انتقال عدوى الاحتجاجات الى كافة المدن المغربية.



بقلم : مركز بنتيلي الإعلامي

بقلم : مركز بنتيلي الاعلامي

مـــــركــــز بــنــتــــيــــلــــــي الإعـــلامــــــي .

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

تغريداتي

جميع الحقوق محفوظة

مركز بنتيلي الإعلامي

2018