مركز بنتيلي الإعلامي مركز بنتيلي الإعلامي
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

إلى أين يتجه المغرب؟



بعد هبوب رياح الربيع العربي، والتي كانت ملحمة اكديم ايزيك الشرارة الأولى لها وبشهادة "نعوم تشومسكي" ،  لتتحول بعد ذلك الى ثورات، و نزاعات مسلحة داخلية، وحروب إقليمية الخ...شعرت الرباط بدرجة حرارة غير مسبوقة، تهدد بنيان الملكية المتآكل داخليا، و المشوه خارجيا، بسبب تعاقب الأزمات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، و في مقدمتها قضية الصحراء الغربية، وغياب لحسن نوايا  النظام "العلوي" في حلها, فقاب قوسين أو أدنى من ساعة الرحيل  ، و أن  سلطان التغيير واقف على أعتاب صومعة حسان، وان المسألة باتت مسألة وقت لا أكثر، خاصة مع تصاعد حدة الاحتجاجات الاجتماعية المطالبة بشبح الإصلاح , لذلك فقد سعى النظام  إلى إجراءات إستباقية، وصفت من طرفه  آنذاك بالإصلاحية و المتقدمة، بدءا بدستور جديد، و تغير في قواعد اللعبة السياسية، و التنصيص على بعض الحقوق والحريات التي لم تكن معروفة في الدولة المغربية, متعهدا بالقطيعة مع الممارسات السابقة، التي انتهجها  إبان تثبت قواعد حكمه، الى غير ذلك من الهوامش التي جاد بها الملك على رعيته، على سبيل الهبة.
الأمر الذي لقي ترحيبا واسعا على المستوى الدولي و المحلي، والوطني و هو الأهم، و أتى أكله في إعادة المياه إلى مجاريها الراكدة منذ زمن...
و إن كان العديد من المراقبين في ذلك الوقت رآه محاولة ماكرة من النظام المغربي، لتفادي رياح الثورات و احتواء الاحتجاجات،  وإضفاء ولو القليل من مساحيق التجميل على وجه النظام ، من خلال تلك الإصلاحات والتي في الأساس مست الشكل لا الجوهر.
لكن غيوم التحول ما لبثت أن تبددت وحلت محلها شمس حارقة أذابت كل قطع التغيير، بعد هدوء العاصفة "لتعود حليمة الى عادتها القديمة"، و يخل "المخزن" بيده اليسرى ما منحه بيده اليمنى مكره.  وذلك بعد أول انتخابات عقبت الربيع العربي (انتخابات 07 أكتوبر)، ليجد المغاربة أنفسهم بدون حكومة مدة خمسة أشهر كاملة دون مبرر مرشحة للزيادة،بعد أن صادر المخزن إرادتهم كناخبين، في محاولة منه إنهاء دور  حزب "العدالة و التنمية" داخل مسرحية الإصلاح التي أعلن عنها، و إعادته الى مكانه الطبيعي "ككومبارس" أو "محلل" حتى إشعار أخر، أو خريف عربي أخر.
في ظل هذا الصراع التراجيدي بين المخزن و الحزب المتمخزن، على إرجاع الصلاحيات الطفيفة التي منحت له...،  دخلت البلاد نفقا مظلما قد لا تخرج منه على المدى القريب، وأصبحت تعيش على وقع كارثة، إنسانية و اجتماعية وسياسية قابلة للانفجار في أي  لحظة.
فقد سجل تراجع نسبة النمو الى مادون%  1.2 و و تسجيل البطالة رقما قياسيا في المغرب بنسبة 10% ، إضافة الى الارتفاع المهول في عجز الميزانية العامة للدولة بنسبة حولي 4.4%، مما يفتح الباب على مصراعيه نحو مزيد من الاستدانة الخارجية، ورفع الدولة يدها عن دعم القطاعات الحيوية ، كالصحة والتعليم، ومفهوم الخوصصة,  في ظل عدم وفاء الدول المانحة للمغرب وتحديدا نادي الأمراء (دول الخليج)، الذي بات على شفى حفرة من الإفلاس بسبب تمويله للحروب التي تشهدها المنطقة العربية ، في كل من مصر و سوريا و اليمن وليبيا، ناهيك عن الأتاوات الأمريكية التي فرضت عليها منذ تولي ترامب منصبه كرئيس.
و في تصنيف لمنظمة الشفافية الدولية  فالدولة المغربية عرفت ارتفاعا في معدلات الفساد و الرشوة و المحسوبية و الزبونية لتحتل الرتبة 90 من بين 176 دولة .
 كما  أكدت منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر 2017  أن وضعية حقوق الإنسان قد  شهدت تراجعا غير مسبوق  وانتهاكات خاصة في  الصحراء الغربية المحتلة.
 وهو الأمر نفسه الذي زكاه تقرير الخارجية الأمريكية الأخير منذ أيام، والذي أقر أن المغرب مقبل على مرحلة مظلمة، وعضد كل ذلك تقارير بعض المراكز والهيئات الحقوقية المغربية، وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
في ظل هذه الأوضاع التي رسمها المخزن المغربي على مقاسه محاولا تكميم الأفواه,  وبالموازاة مع ماتعرفه منطقة الريف من احتجاجات يبقى المواطن المغربي بين مطرقة البلاط وسندان رغيف الخبز , ويبقى السؤال المطروح الى أين يتجه المغرب؟ .




بقلم : مركز بنتيلي الإعلامي

بقلم : مركز بنتيلي الاعلامي

مـــــركــــز بــنــتــــيــــلــــــي الإعـــلامــــــي .

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

تغريداتي

جميع الحقوق محفوظة

مركز بنتيلي الإعلامي

2018