مركز بنتيلي الإعلامي مركز بنتيلي الإعلامي
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

الجمعية الصحراوية لحماية ونشر الثقافة والتراث الصحراوي تسلط الضوء على الإنتهاكات المغربية للتراث المادي الصحراوي



الانتهاكات المغربية للثقافة الصحراوية بالأرض المحتلة

الآثار نموذجا
تعتبر الآثار و البنايات التاريخية جزءا من التراث المادي للشعوب. و هي تجسد نمط حياة الشعب في مرحلة تاريخية معينة، و طريقة تنظيمه للفضاء المادي، كما تنقل الجماعة من خلالها لأجيالها تراثها و تاريخها الخاص.
لهذا فأن الآثار تشكل جزءا من الذاكرة الجمعية للشعوب. و يعتبر استهدافها استهدافا لتراث الجماعة، التي توصي كل المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان بضرورة الحفاظ عليها، باعتبارها ملكا للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، و ملكا للإنسانية جمعاء.
و لا يشذ إقليم الصحراء الغربية عن هذه القاعدة. فقد عمل نظام الاحتلال المغربي على تدمير التراث المادي لشعب الصحراء الغربية غداة الاجتياح العسكري للإقليم. لقد تم تدمير مداشر صحراوية مثل أجديرية، المحبس، حوزة، التفاريتي، بئرانزران و العركوب على سبيل المثال لا الحصر.
كما طال التدمير كذلك البنايات و المآثر التاريخية الإسبانية، التي تشكل جزءا من التاريخ الصحراوي. نتحدث في هذا السياق عن الأحياء التي بنيت في العهد الإسباني مثل: كولومينا الحمراء و كولومينا أنويبا، وهما حيين تم تدميرهما من طرف سلطات الإحتلال المغربي. فالحي الأول تم تعويضه بما يسمى ساحة المشور وقصر المؤتمرات، و هي بنايات تعد ملكا للصحراويين لأنها بنيت في أرضهم، و تدميرها يجسد رغبة نظام الإحتلال في محو الذاكرة التاريخية للشعب الصحراوي. أما الحي الثاني فقد تم تعويضه بساحات بدون فائدة تذكر. كما تم تدمير المستشفى الذي كان رئيسيا في السبعينيات من القرن الماضي أثناء التواجد الإسباني بالإقليم، و قد تم تعويضه بساحة أصبحت فضاء لاستراحة عناصر المخابرات المغربية من المخبرين و الجلادين و البوليس، الذي يوجد مقر عملهم مباشرة قبالة تلك الساحة و ملاصق لمقر البلدية التي كانت مقرا للحاكم العسكري الإسباني. و عمل نظام الإحتلال أيضا على تحويل مقر قيادة مجموعات التدخل المتحركة في العهد الإسباني (Puesto de la (Comandancia de las Compañias Moviles de Intervencion  (PCCM)  إلى مقر لوحدة سكنية خاصة بقوات القمع المغربية تحتوي على مستشفى لعلاج أفراد تلك القوات، بعد أن كان معتقلا سيئ الذكر للصحراويين منذ بداية الإحتلال.
كما دمر الإحتلال تمثال الثور الذي نصب في عهد الاحتلال الإسباني، و بني مكانه ما يسمى ملعب محمد لغظف. و قد امتد تدمير المآثر التاريخية إلى مدينة الداخلة، حيث دمرت سلطات الاحتلال حصن Villa Cisneros. التي تعد أول بناية تم تشييدها من طرف الإسبان في الصحراء الغربية عام 1884. و قد حاولوا تدمير الكنيسة الموجودة هناك إلا أنهم تراجعوا أمام ضغط المجتمع الدولي.
إن الأضرار التي يلحقها طرف بممتلكات ثقافية يملكها شعب ما، هي أضرار تمس التراث الإنساني الذي تملكه الإنسانية جمعاء، لأن كل شعب يساهم بنصيبه في الثقافة الإنسانية، و ذلك حسب الفقرة الواردة في ديباجة اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح الصادرة في 14 ماي 1954. ما يعني أن الأضرار التي لحقت بالممتلكات الثقافية للشعب الصحراوي من طرف قوات الإحتلال المغربية ترقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية.
امتدت تلك الجريمة لتشمل النقوش الصخرية العائدة لما قبل التاريخ. و التي تثبت بالدليل المادي خطأ النظرية التي يروجها الاحتلال المغربي و القائلة بأن اقليم الصحراء الغربية أرض خلاء لا شعب لها، و ذلك لإضفاء الشرعية على احتلاله لها. و ليس من غريب الصدف أن يتبع الإسرائيليون نفس الإستراتيجية، قبل ذلك بزمن طويل، من خلال تبريرهم لاحتلال فلسطين بنظرية "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". فدعاة الإحتلال لهم نفس العقلية. وعليه عمل نظام الاحتلال المغربي على طمس تلك النقوش الصخرية، مستعملا اساليب مختلفة من بينها  بناء الحزام الرملي الذي يمتد على طول اكثر من 2700 كيلومتر مستخدما الجرافات وحفر الخنادق والمتاريس وزع المتفجرات ودهس بالدبابات وغيرها من الوسائل التدميرية الاخرى كسرقتها و نقلها من الصحراء الغربية نحو المغرب لبيعها في السوق السوداء للتحف الفنية. كما عمل نظام الاحتلال على تدميرها و إتلافها كما حصل في منطقة عصلي الريش. يقع هذا الموقع الاثري بنواحي مدينة السمارة المحتلة.  يضم نقوشا صخرية ومآثر تعود الى ما قبل الميلاد بآلاف السنين. تم تدميره بعد أن رخصت السلطات المغربية لشركة محلية باستغلال المكان كمقلع للحجارة، كما يمكن أن نتحدث عن مواقع أثرية أخرى تعرضت لتدمير ممنهج من طرف سلطات الإحتلال المغربية وهي:
1_ موقع "السمارة"
2_موقع "فم العصلي"
3_ موقع "وين سلوان"
4_ موقع "عصلي الريش"
5_ موقع "لومة العصلي" الذي أتلفت شركة "سوكاترا" 12 جزءا هاما منه
6_ موقع "الكايز" الذي يتعرض بدوره من حين للأخر لعمليات الإتلاف والتدمير من قبل شاحنات النقل للحجارة لأوراش البناء بالمدينة.
 يمكن اعتبار ما سبق اجراءات استفزازية للإنسانية جمعاء لأن تلك المواقع تعد موروثا إنسانيا هاما ، علما أن الدولة المغربية  كانت قد أدرجت المواقع الأثرية السالفة الذكر ضمن مواقع النقوش الصخرية التي يجب حمايتها، و ذلك بموجب مصادقتها على البرتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح.
إن المغرب لم يلتزم ببنود ذلك البرتوكول و لا بمضمون الاتفاقية في تعامله مع الممتلكات الثقافية بالصحراء الغربية التي يحتلها منذ عام 1975، و هو دليل إضافي على أن انتهاك المغرب لحقوق الشعب الصحراوي لا يشمل فقط انتهاك الحقوق السياسية، الاقتصادية والاجتماعية،  بل يشمل كذلك انتهاك الحقوق الثقافية للصحراويين. و هو أمر يوجب على المجتمع الدولي التحرك العاجل لخلق آلية لحماية تلك الحقوق من الخرق و الانتهاك المستمرين إلى حد الساعة.

  
الجمعية الصحراوية لحماية ونشر الثقافة والتراث الصحراوي
العيون/الصحراء الغربية


بقلم : مركز بنتيلي الإعلامي

بقلم : مركز بنتيلي الاعلامي

مـــــركــــز بــنــتــــيــــلــــــي الإعـــلامــــــي .

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

تغريداتي

جميع الحقوق محفوظة

مركز بنتيلي الإعلامي

2018