مركز بنتيلي الإعلامي مركز بنتيلي الإعلامي
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

تاريخ دراسات اللهجة الحسانية




لم تحظ اللهجة الحسانية رغم أهميتها وحضورها الكبير في الثقافة المحلية بما هي أهل له من الدراسة والبحث ومن عناية الدارسين واهتماماتهم، وقصارى ما يمكن أن يجده الباحث من دراسات حولها يتمثل في بعض الأعمال ذات الطبيعة الكولونيالية، والنادر القليل من الدراسات الأكاديمية وشذرات متفرقة في الدراسات المحلية على محدوديتها.
أما الدراسات الكولونيالية للهجة الحسانية فقد كان أهمها تلك التي أنجزها الباحثون الفرنسيون في إطار تعرفهم وتعريفهم بمستعمراتهم وقد وجهت في مجملها لخدمة الإدارة الاستعمارية خاصة منها تلك الاعمال التي أنجزها ضباط عسكريون وخبراء هذه الإدارة تسهيلاً لمأموريتهم وضمن سياسات وخطط الإدارة الفرنسية لمناطق ما وراء البحار من قبيل الباحث الاستعماري المتخصص في موريتانيا "بول مارتي"  والباحث "باسي ريني" والجنرال "كلود ليبورج" الذي أمضى ما يزيد عن أربعين سنة في المنطقة والملازم "مونتي فينست" والملازم "أندري ترانكار" وغيرهم ومن الطبيعي أن مجمل هذه الأعمال لم تقترب من جوهر اللهجة الحسانية للصعوبات اللغوية التي تفصل بينها وبين هؤلاء الذين تناولوها من جهة، ومن جهة أخرى لطبيعة الأغراض التي توجهت إليها دراساتهم، فضلاً عن طبيعة اللهجة الحسانية ودقائقها التي تستعصي على غير الخبير، ويمكن تصنيف الأعمال الكولونيالية حسب تطورها  ضمن اربع مجموعات كما يلي:

ـ المجموعة الأولى: وتمثل المرحلة الاستعمارية الأولى التي تمتد من بداية ظهور الاستعمار على الشواطئ الأطلسية للصحراء الغربية وموريتانيا إلى نهاية الحرب العالمية الأولى، ومن أول هذه الأعمال دراسة الجنرال "فيديرب" والتي جاءت تحت عنوان "اللغات السنغالية"، الصادرة سنة 1887م والتي ضمنها بعض الخصائص النحوية وعدداً من المفردات الحسانية وما يقابلها بالفرنسية بالإضافة إلى عدد من العبارات الحسانية المتداولة، وكذلك عمل المبشر الفرنسي"ماري برنار"  الذي سماه "منهاج العربية المنطوقة" الصادر سنة 1893، وكتاب "رينير" منهج تعلم لهجة البيضان"   والصادر في تونس سنة 1904، والذي ضم معلومات عن النحو والمحادثة ونصوص من اللهجة الحسانية.
ويلاحظ أن هذه الدراسات كانت دراسات تعرفية أولية، تمثلت في بعض كتيبات المحادثة ومناهج مبسطة للتعرف على لهجة السكان المحليين قصد التواصل معهم، وقد تميزت هذه الاعمال بالبساطة والمحدودية في معظمها والسطحية في معالجتها لمواضيعها وأغراضها، لأسباب ذاتية تتعلق بمؤلفيها ودوافعهم، وأخرى موضوعية تتعلق بالبعد اللغوي والثقافي عن اللهجة الحسانية.
.
ـ المجموعة الثانية: وهي الدراسات التي أنجزت خلال أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين وقد مثلت مرحلة متقدمة في دراسة اللهجة الحسانية في إطار تطور الدراسات الكولونيالية التي غطت جميع جوانب الحياة الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمستعمرات، ويلاحظ في دراسات هذه الفترة ظهور أسماء باحثين جادين من أمثال "تيودور مونو" و"كارو باروخا" و"ألبير لوريش" وغيرهم، من جهة، ومن جهة أخرى اشتراك بعض الأسماء الموريتانية مثل "المختار بن حامد" و "با أحمدو همبتي" في انجاز هذه الدراسات، مما سمح بتجنب عدد من الأحكام والتصورات النمطية وأخطاء المرحلة الأولى، وفي هذه المرحلة تجاوزت الدراسات جمع المفردات والتعابير الشائعة إلى تناول الاصطلاحات الحسانية في مجالات الجغرافيا والنبات والحيوان والفلك وغيرها بالجرد والتبويب.وتنتمي إلى هذه الفترة بعض الدراسات الاسبانية التي ظلت محدودة وقاصرة عن نظيرتها الفرنسية، ومن هذه الأعمال دراسة"بوليدو ديل أور" التي حملت عنوان "موجز عن الحسانية أو اللهجة العربية المنطوقة في الصحراء الأطلسية" سنة 1940م وكتاب الباحث "كارو باروخا" القيم  الذي يحمل عنوان "دراسات صحراوية" الصادر سنة 1955 م الذي ضمنه ملاحظات وأراء حول اللهجة الحسانية، كما كتب باروخا عن الحسانية في منطقة واد نون.

ـ المرحلة الثالثة أو مرحلة ما بعد الاستعمار: وهي الدراسات التي أنجزت بعد ستينيات القرن الماضي أي بعد استقلال المستعمرات وإن ظل بعضها متأثراً بالمناهج والنظريات الكولونيالية، وقد استمرت في هذه الفترة عملية جمع المفردات الحسانية التي اهتمت بالتقويم والفلك والحيوان والنبات والجغرافيا وغيرها، وقد تميزت هذه الفترة بظهور دراسات أكاديمية حول الحسانية من قبيل أعمال "كاترين تين"  1974 و1978، والباحث "أحمد المكاري"  سنة 2000.
ومن كتاب هذه المرحلة الباحث المتخصص في القضايا العربية والإسلامية بجامعة أوكسفورد "هاري نورس" الذي أنجز جملة من الأعمال القيمة حول التاريخ والثقافة والموروث اللساني للمجتمع الحساني واتصفت أعماله بكثير من العمق والإنصاف.
كما ظهرت خلال هذه الحقبة محاولات وضع قواميس حسانيةـ فرنسية، وفرنسيةـ حسانية ومحاولات صياغة معاجم ميسرة وكتيبات محادثة حسانيةـ اسبانية أو حسانية– باسكية، ونذكر هنا بالجهد المعتبر الذي أنجزته الباحثة النشطة في المعهد العلمي الموريتاني "كاترين تين الشيخ"  1989.

أما في ما يخص الدراسات العربية، فلم تصدر دراسات متخصصة عن اللهجة الحسانية إذا استثنينا كتاب محمدُّ سالم ابن جدّ  "الحسانية ألسنيا وأدبياً" والذي اطلعنا على خبر صدوره من المواقع الالكترونية دون أن نطالع نصه، ودراسة الأستاذ يحيى ولد احريمو  "اللهجة العامية في موريتانيا: أصولها ومكانتها من الفصحى وأهميَّتها في فهم خبايا اللغة العربية"، والباحث ورغم أنه قد ضيق واسعاً من خلال هذا العنوان، إلا أنه قدم دراسة لغوية قيمة أضافت الكثير إلى ميدان دراسات الحسانية وإن كان من الصعب الاتفاق مع بعض الأحكام التي يقدمها الباحث كحقائق قطعية في قضايا خلافية مازالت تنتظر الكثير من التحقيق والدراسة، كما هو الشأن في نسب بني حسان الذين تنسب إليهم الحسانية وكذلك التطور التاريخي للهجة الحسانية.
 ومن الاعمال القيمة حول اللهجة الحسانية معجم الأديب اسماعيل ولد محمد يحظيه الذي "الممتع المحيط من كلام أهل شنقيط" ويقع في 17 جزءا وقد صدرت منه حتى الان ثلاثة أجزاء وتضم 25 ألف كلمة حسانية مشروحة بإيجاز مع استدلالات لغوية وشواهد شعرية جميلة.
ولابد من الاشارة إلى العمل المميز الذي نشره الباحث سويدي تمكليت  بمعية حمادي هباد تحت عنوان "اللسان الحساني بمجال الصحراء " وهو عمل اكاديمي جدير بالتقدير  وان لم نتفق  مع الباحثين في بعض أحكامه واستنتاجاته.
كما وردت إشارات قيمة حول اللهجة الحسانية في ثنايا دراسات وكتب لم تكن الحسانية موضوعها الرئيسي، ومن هذه الأعمال، كتاب أحمد بن الأمين الشنقيطي "الوسيط في تراجم أدباء شنقيط" الذي صدرت طبعته الأولى سنة 1911 في القاهرة وهو أقدم المصادر المحلية حول اللهجة الحسانية، وإن لم يعطها كبير عناية لأن كتابه تمحور حول الشعر الشنقيطي الفصيح، وقد وجهه تحديداً إلى القارئ المشرقي، قصد التعريف بالأدب والأدباء في بلده، وكتاب "الشعر والشعراء في موريتانيا" للدكتور محمد المختار ولد أبَّاه الصادر 1987 في تونس، وفي مقدمته إشارات قيمة على قصرها حول مميزات اللهجة الحسانية، وشرح وتحقيق "ديوان الشاعر محمد بن الطلبة اليعقوبي" من طرف محمد عبد الله بن الشبيه بن أبوه، الذي شرح فيه معاني بعض الأعلام الجغرافية ذات الأصول الصنهاجية، و"كتاب الأدب الحساني والكلام المهذب بالمعاني" للشاعر محمد نيمة وضمنه بعض الآراء القيمة حول اللهجة الحسانية على الرغم من إيجازها، وكتاب "كنز الذاكرة" للشاعر محمد سالم بابا الري، وهو عمل جيد جمع فيه كماً معتبراً من المفردات الحسانية مبوبة ومشروحة، وكتاب مصطفى الكتاب ومحمد سلامة بادي "النزاع على الصحراء الغربية بين حق القوة وقوة الحق" وكذلك كتاب الدكتور محمد عصمت بكر "قضية الصحراء الغربية، كفاح شعب".
وفي كل هذه الاعمال العربية منها والأجنبية وردت إشارات متعددة حول اللهجة الحسانية أو حول جوانب محددة منها، بعضها كانت قيمة ومفيدة.
يتبع.....

اعن صفحة غالي زبير
بقلم : مركز بنتيلي الإعلامي

بقلم : مركز بنتيلي الاعلامي

مـــــركــــز بــنــتــــيــــلــــــي الإعـــلامــــــي .

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

تغريداتي

جميع الحقوق محفوظة

مركز بنتيلي الإعلامي

2017