مركز بنتيلي الإعلامي مركز بنتيلي الإعلامي
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

** من "أين الثروة ؟" إلى "ما جدوائية المؤسسات؟ " **


** من "أين الثروة ؟" إلى  "ما جدوائية المؤسسات؟ " **

خطاب ملك المغرب الأخير والذي تزامن مع الذكرى 18 لحكمه جاء ليعيد سيناريو الأسئلة التي أفرزها واقع الدولة المغربية و يصنع لنفسه ( أي ملك المغرب) عصمة " مولوية" من الزلات ، فبعد سؤال أين الثروة؟ يطل علينا القصر بخطاب تعددت فيه الاستفهامات و كانت في مجملها تنصب حول مدى جدوائية المؤسسات المغربية حسب وصفه، فالمتابع لفقرات الخطاب يلمس ذاك البعد الانتقائي للعبارات و محاولة البلاط التملص من مسؤولية العجز في التدبير و النقص أو بالأحرى انعدام مسالك و مفاهيم التنمية البشرية و المجالات الاجتماعية حين يقول : "لكننا نعيش اليوم، في مفارقات صارخة، من الصعب فهمها، أو القبول بها . فبقدر ما يحظى به المغرب من مصداقية، قاريا ودوليا، ومن تقدير شركائنا ، وثقة كبار المستثمرين ، ك"بوينغ" و "رونو " و"بوجو " ، بقدر ما تصدمنا الحصيلة والواقع، بتواضع الإنجازات في بعض المجالات الاجتماعية، حتى أصبح من المخجل أن يقال أنها تقع في مغرب اليوم"
وبالمقابل قذف وتصدير التهم نحو جهات حزبية و رؤوس أخرى أينعت و قد حان قطافها و  تهييئها للمقصلة  الملكية  حيث جاء فيه : " ومن جهة أخرى ، عندما يقوم مسؤول بتوقيف أو تعطيل مشروع تنموي أو اجتماعي، لحسابات سياسية أو شخصية، فهذا ليس فقط إخلالا بالواجب،وإنما هو خيانة، لأنه يضر بمصالح المواطنين، ويحرمهم من حقوقهم المشروعة .ومما يثير الاستغراب ، أن من بين المسؤولين، من فشل في مهمته. ومع ذلك يعتقد أنه يستحق منصبا أكبر من منصبه السابق"
إن القارئ لمنطوق الخطاب سيلمس تلك  اللهجة الشديدة في التعاطي مع مسؤولي القطاع العام وموظفيه و ووصفهم بعديمي الكفاءة اللازمة و افتقارهم لها  و بالمقابل  أثنى على نماذج الخوصصة ومدى نجاعتها ، و في نفس السياق فقد خصص حيزا من فقرات خطابه للطبقات السياسية  ونعتها بالاسترزاق والتسلق عند الأوضاع "الايجابية" حيث قال : " فعندما تكون النتائج إيجابية، تتسابق الأحزاب والطبقة السياسية والمسؤولون، إلى الواجهة، للإستفادة سياسيا وإعلاميا، من المكاسب المحققة.أما عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، يتم الإختباء وراء القصر الملكي، وإرجاع كل الأمور إليه."
فالقارئ لنص الخطاب سيدرك جيدا حالة الاختناق التي تعيشها مفاصل الدولة المغربية  و هرم سلطتها على وجه التحديد خصوصا بعد الأحداث الاخيرة التي عرفها الريف والتي ألقت بظلالها على صيغة و لهجة الخطاب الذي أصبح معتادا على تلك الخرجات الاستنكارية يطرح خلالها أسئلة تحيل المستمع لفهم حقيقة  السخرية المنتهجة  و الاستخفاف المتواصل و عدم احترام لعقول المغاربة ، فالجميع يعلم أن ملك المغرب مصنف دوليا من بين أثرياء العالم، ويملك أرصدة في بنوك كافية لسد حاجيات الشعب المغربي و الخروج به من عنق زجاجة الفقر و الجوع و مع ذلك  تظل اللغة الملكية وفية  للركض والهروب للامام .
 إن ماوقع في الحسيمة من غضب شعبي و حراك اجتماعي أماط اللثام عن جملة استهتار وتسيب وفساد داخل مؤسسات الدولة المغربية وبمباركة ملكية حاول  الخطاب الذي أفرزته هذه الظواهر أن يسيل حبر الأيادي الاستخباراتية التي قامت بالإعداد له  بإحكام في  محاولة منها  لإنقاذ الملك من الانجراف  الذي أحدثته مجاري أنهار الثورة بالريف بل الأخطر من هذا أنه يمهد لسرقة الثورة بذاتها  و خروجه سالما منها تحت يافطة " ليس لي علم بما يقع"  فقد جاء على لسانه قوله : "لقد أبانت الأحداث، التي تعرفها بعض المناطق، مع الأسف، عن انعدام غير مسبوق لروح المسؤولية. فعوض أن يقوم كل طرف بواجبه الوطني والمهني، ويسود التعاون وتضافر الجهود، لحل مشاكل الساكنة ، انزلق الوضع بين مختلف الفاعلين، إلى تقاذف المسؤولية، وحضرت الحسابات السياسية الضيقة، وغاب الوطن، وضاعت مصالح المواطنين."
في حين أنه نسي أو تناسى ما لحق بمعتقلي أكديم ايزيك من ظلم و تحيزواضح للمؤسسة القضائية التي إشتغلت وفق رؤية مخزنية بحتة و أصدرت في حقهم أحكام جائرة بينما كان المخزن عطوفا مع شباب الريف حين أطلق سراح بعضهم.
لم تنتهي مرحلة حنين القصر لظاهرة تلميع المؤسسات الأمنية و أجهزة البطش المغربي واصفا " العصا"   بصاحبة الفضل على أمن و استقرار و صيانة الممتلكات، لتتحول سياط الجلد وفق الدراما الملكية  إلى ورود توزع على المواطن المغربي وفق التصور الملكي حين قال : "وأما هذا الفراغ المؤسف والخطير ، وجدت القوات العمومية نفسها وجها لوجه مع الساكنة ،فتحملت مسؤوليتها بكل شجاعة وصبر، وضبط للنفس، والتزام بالقانون في الحفاظ على الأمن والاستقرار. وهنا أقصد الحسيمة، رغم أن ما وقع يمكن أن ينطبق على أي منطقة أخرى".
 ختاما يبدو أن الخطاب في مجمله و الذي لم تذكر فيه القضية الصحراوية بأي شكل من الأشكال أو يتم التطرق للجزائر كما عودنا في ملاحمه الموسمية يحيلنا إلى استنتاج وحيد يتلخص في الأزمة الداخلية التي يعيشها المغرب و الأعاصير التي تحوم حوله من كل جانب معلنة بداية الانخراط الفعلي للمغاربة في نسج مشهد مطلبي آخر أكثر جرأة ، و أمام هذه الرغبة الشعبية و التي ربما استشرفها البلاط فقد حاول من خلال هذا المنطوق الذي جاء على لسان هرم السلطة المغربي أن ينزع عنه عباءة التهم و يقدم أقطابا سياسية أخرى كقرابين للشعب و فرصة كذلك للتصفية السياسية لبعض الأطراف ويضع بين أيديهم دليل براءة مزيف يكفيه شر  المسائلة في تناقض تام مع الصيغة الدستورية التي تؤكد أن الملك هو الضامن و الساهر على استقرار البلاد , فالأكيد أن هذه الحالة الفريدة ستعجز كل التحاليل السياسية عن وضعها في قاموس معين لأنها إستثناء عجيب في منظومات الحكم ,   ليختم الخطاب بآيات من القرآن الكريم تحمل في ثناياها الحكم بالعدل لينصب أو يوهم نفسه إن جاز القول بذاك الحاكم الذي لا يجب الخروج عليه.



بقلم : مركز بنتيلي الإعلامي

بقلم : مركز بنتيلي الاعلامي

مـــــركــــز بــنــتــــيــــلــــــي الإعـــلامــــــي .

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

تغريداتي

جميع الحقوق محفوظة

مركز بنتيلي الإعلامي

2017